الجمعة، 21 مارس 2014

ازدواجية الحطاب

في ازدواجية الخطاب:
تحليل الخطاب من المباحث اللغوية التي تتوغل في اعماق الكلام لحظة تشكله تداوليا ، ونحتاج اليوم إلى التوقف عند خطاب السياسيين والإعلاميين للكشف عن مراوغاتهم في التعامل مع المتلقي خلال خطابهم اليومي.
ولقد كانت تهمة الازدواجية لا توجه الا الى الاسلاميين غير أن الناظر في زوايا المشهد التونسي تصادفه مشاهد صارخة لازدواجية الممارسة اقوالا وافعالا واحوالا و يمكن اعتبار تجربة حكم الترويكا مرحلة فاصلة بين خطابين خلال الحكم وبعده وهو ما تجلوه المظاهر التالية:
- الاضرابات : كانت تعتبر احتجاجات شعبية نتيجة فشل تسيير الترويكا فاضحت محاولات تخريبية للاقتصاد التونسي وتعطيلا لحكومة المهدي جمعه.
- الانجازات: اتهم وزراء الترويكا منذ ايامهم الاولى بانهم عديمو الخبرة في حين ان وزراء جمعه اعتبروا دون عصا سحرية وانهم يجتهدون في تحقيق المطلوب.
- الحوارات: كانت الحوارات مع وزراء الترويكا فخاخا واستفزازات للاحراج و التشويه فاضحت مقابلات ناعمة لتزيين صورة المسؤول وتقبل اعتذاراته لعدم تحقيقه للمنشود.
- الأسعار: كان الحديث عن غلاء الاسعار من المواضيع الثابتة في خطاب الاعلاميين و السياسيين فاضحى اليوم نسيا منسيا كأن موسم التخفيضات يتواصل الان كامل الموسم.
- البرامج التلفزية: كانت الملفات الساخنة شبه يومية تستدعي الوزراء لمحاكمتهم فاضحى وزراء التكنوقراط شخصيات لاتعرف صورهم ولا اسماؤهم وكانت القلابس تجسم مشاهد ناقدة للسياسيين فإذا بها تغيب عن المشهد الاعلامي.
الازدواجية إذن عنوان هذه المرحلة بما يكشف هيمنة السياسيين المعارضين على دواليب وسائل الاعلام و تورط النخبة الفكرية في الكيل بمكيالين وانعدام الموضوعية والحيادية في الخطاب الاكاديمي .
إن الموضوعية والحياد من اهم الضحايا الذين نترحم عليهم بعد الثورة وقد انكشفت كل الحجب وسقطت كل الاقنعة عن دعاة الخطاب العلمي والحرفية في الممارسة الاعلامية والتحليلية .
ولا تحتاج هذه الازواجية الى الكثير من الاجتهاد للاستدلال عليها وقد انكشفت لعامة الناس قبل المختصين في مجال تحليل الخطاب لان طبقات الكلام و الممارسة سطحية الى حد ان الحفر فيها لايحتاج الى معاول بقدر ما يكفي مجرد النبش ونفض الغبار عنه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق